السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
432
تفسير الصراط المستقيم
هذا مضافا إلى أنّ كثيرا من موارد هذا الإدغام يرجع إلى رسم الخطَّ الَّذي لا يجوز تغييره مثل * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ ) * « 1 » * ( ومِمَّا خَطِيئاتِهِمْ ) * « 2 » ، * ( وعَمَّا يَعْمَلُونَ ) * ، ونحوها . وإلى ما سمعت عن « شرح الشاطبية » من أنّ هذا الإدغام من مقتضى اللَّغة ، واتفاق القرّاء السبعة ، وغيرهم على لزوم مراعاته ، ولا ريب في وجوب إتّباع قراءتهم ، إمّا للتواتر كما عليه جماعة ، أو لوقوع التعبّد لنا من الأئمة عليهم السّلام كما يستفاد من الأخبار ، إلَّا أنّ الأظهر مع كلّ ذلك عدم الوجوب ، لمنع الإجماع ، بل الاتّفاق أيضا ، وكيف يحصل لنا العلم بفتوى الإمام عليه السّلام من مجرّد فتوى بعض المتأخرين ، ولذا لم يدّعه عليه أحد منهم . مع أنّه من المحتمل قويّا أنّهم أرادوا بالوجوب غير المعنى المصطلح ، حسبما سمعت في الوقف ، بل قد سمعت أيضا أنّه قد تبعه فيه بعض المتأخرين . وأمّا ما مرّ من إيكالهم كيفية القراءة على علماء الفنّ . . . إلخ ففيه ما لا يخفى ، مع إشعار كثير منهم تصريحا أو تلويحا بالقدر الواجب الراجع إلى مادّة الكلمة وهيئتها الظاهر في نفى أمر زائد ، بل هو صريح بعضهم أيضا . قال في « مجمع الفائدة » : وأمّا باقي الصفات في الحروف من الترقيق ، والتفخيم ، والغنّة ، والإظهار ، والإخفاء فالظاهر عدم الوجوب ، بل عدم الاستحباب ، لعدم الدليل شرعا ، وصدق القراءة بدونها لغة وعرفا ، وإن كان عند القرّاء واجبا . ونفى البأس في « كشف الغطاء » عن فكّ المدغم من كلمتين .
--> ( 1 ) النبأ : 1 . ( 2 ) نوح : 25 .